محمد راغب الطباخ الحلبي
444
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
إليه عباءة كان يلبسها وعراقية وشيئا من ماء زمزم . ونقل شيخنا جار اللّه بن فهد المكي أنه لبس خرقة التصوف من يد سيدي محمد بن عراق ولقنه الذكر ، وأنه لما مات حزن عليه كثيرا وجمع ترجمته مع بعض كراماته الشهيرة . ورحل إلى القاهرة وعني فيها بالأخذ عن علمائها لا سيما العلم المشهور الجلال السيوطي فإنه أكثر من الأخذ عنه والالتقاط من كتبه المهمة وتأليفاته الجمة . وكان الجلال النصيبي يدفع إليه على يده مسائل مشكلة ليرفع له إشكالها ويقول له : لا تعرضها على غيره فإني أعرف مقام غيره في العلم بالنسبة إليه . ومن أعظم من أخذ عنه بالقاهرة قاضي القضاة زكريا الأنصاري ، وكان من حاله معه أول اجتماعه به أنه قال له : ما اسمك ؟ فقال عمر ، قال شيخنا : فترنم لسماع هذا الاسم ثم قال : واللّه يا سيدي أنا أحب سيدي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وأحب من اسمه عمر لأجل سيدي عمر ، قال : ثم ذكر لي مناما رآه حاصله أنه رأى سيدنا عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه في منامه وهو طوال ، قال : فقلت له : اجعلني في صدرك أو في قلبك ، فقال له سيدنا عمر رضي اللّه عنه : يا زكريا أنت عين الوجود ، ثم ذكر أنه استيقظ وهو يجد لذة هذه الكلمة . قال شيخنا : ثم ذكر لي أيضا أنه اختصم شخصان من أمراء الدولة في الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض صاحب الديوان المشهور فقال أحدهما : هو ولي اللّه تعالى ، وقال الآخر : هو كافر ، وأن القائل بكفره كتب صورة سؤال في كفره وطلب منه الكتابة ، قال : فامتنعت من ذلك واعتذرت بأن القول بكفر مسلم فيه خطر ، قال : فلما سمع القائل بولايته بذلك طمع في الكتابة بولايته ، فكتب صورة سؤال يطلب الكتابة بولايته ، فامتنعت أيضا واعتذرت بأن الجزم بولاية من لا تتحقق ولايته فيه خطر أيضا ، فلم يقنع به بل طلب الكتابة وترك السؤال عندي ، فذهبت بعد صلاة الجمعة إلى الجامع الأزهر لزيارة شخص كنت أعتقده لأستشيره في الكتابة بالولاية ، فلما رآني ابتدرني قبل أن أكلمه يقول : نحن مسلمون أم لا ؟ قلت له : بل أنتم من خيار المسلمين ، قال : فما الذي يوقفك عن الكتابة ؟ فقلت له : كنت انتظر هذا الإذن ، قال : ثم فتح علي بكتابة عظيمة في القول بولايته . قال الشيخ زين الدين : هذا محصل ما سمعته من لفظه .